المحقق الكركي
52
رسائل الكركي
من العمومات السالفة ونحوها . فما ورد فيه نص بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا سواء كان للمكلف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن ، التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية ، فكان الاتيان به امتثالا فيقضي الاجزاء . وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ، ولا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب . وما لم يرد فيه نص بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، وبالوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامة ، ونكاح الحليلة مع تخلل الفاصل بين الايجاب والقبول ، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه إظهار الموافقة لهم ، كما في المقارنة بالنية لأول الحجر في الطواف مع محاذاة أول جزء من مقاديم بدنه له . ومع التعذر : فإن كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الاتيان به ، وإلا أتى به مجزيا . ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الاتيان به لوفق التقية وجب . ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على وجوب القضاء ، فإن حصل الظفر به أوجبناه ، وإلا فلا ، لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ، هذا في العبادات . وأما في المعاملات فلا يحل له باطنا وطء المنكوحة للتقية على خلاف مذهب أهل الحق ، ولا التصرف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية أخذه ، ولا تزوج الخامسة لو طلق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف دون المذهب الحق ، و [ في ] الباب وجود نص بخصوصه في فعل مخصوص فحيث وجد ثبت الحكم الأول ، وحيث انتفى انتفى . وربما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتي به شرعا مجزيا على كل تقدير ، وهو مردود .