المحقق الكركي

60

رسائل الكركي

واستحق العقاب الدائم مع الكافرين . فصل فالتوحيد : هو العلم بوجود واجب الوجود لذاته ، لأنه أوجد جميع الممكنات بعد أن لم تكن موجودة ، وبأنه قادر مختار ، لأن الممكنات محدثة ، لملازمتها الحوادث كالحركة والسكون . وبأنه عالم ، لأنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة . وبأنه حي ، لأنه قادر عالم . وبأنه مريد للطاعات وكاره للمعاصي ، لأنه آمر وناه . وهما يستلزمان ( 1 ) الإرادة والكراهة . وبأنه متكلم ، بمعنى أنه خلق الكلام من جسم جامد ، لأن ذلك ممكن ، وهو سبحانه قادر على الممكنات ، ولقوله تعالى : " وكلم الله موسى تكليما " ( 2 ) ، وبأنه صادق في خبره ، لأن الكذب قبيح . وبأنه سبحانه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ولا مركب ، لأن ذلك من صفات الحادثات . وبأنه لا يرى بحاسة البصر وإلا لكان جسما ، ولقوله تعالى : " لا تدركه الأبصار " ( 3 ) . وبأنه واحد لا شريك له ، لقوله تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 4 ) ، وليس في جهة ولا محلا للحوادث ، وإلا لكان ممكنا . فصل والعدل : هو العلم بكونه لا يفعل القبيح ، ولا يرضى به ، ولا يأمر بالقبائح

--> ( 1 ) في هامش " س " : أي : الأمر والنهي . ( 2 ) النساء : 164 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) الأنبياء : 22 .