المحقق الكركي
162
رسائل الكركي
وبمعنى ما في المختلف أجاب المقداد في شرح النافع ( 1 ) ، وكذا ابن فهد في شرحه له ( 2 ) . فأما المقداد فقال في مبني الخلاف : أن حضور الإمام هل هو شرط في ماهية الجمعة ومشروعيتها ، أم في وجوبها ؟ فابن إدريس على الأول ( 3 ) ، وباقي الأصحاب على الثاني وهو أولى ، لأن الفقيه المأمون كما تنفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز الاقتداء به في الجمعة ( 4 ) ، هذا كلامه . وقد عرفت ما فيه سابقا ، لكن الغرض منه هنا بيان تصريحه باشتراط الفقيه المأمون في الجمعة ، ومن سياق عبارته يعلم أن اشتراط الفقيه أمر محقق لا شك فيه . وأما ابن فهد فإن عبارته في شرح النافع هي عبارة المختلف بعينها من غير زيادة ولا نقصان ( 5 ) ، وقد حكينا عبارة المختلف فلا حاجة إلى التكرار بغير فائدة ، فهذه العبارة المذكورة مصرحة بالاشتراط . ومما هو في حكم الصريح عبارة التذكرة فإنه قال فيها : مسألة : وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علمائنا على عدم الوجوب ، لانتقاء الشرط وهو ظهور الإذن من الإمام عليه السلام ، واختلفوا في استحباب إقامة الجمعة فالمشهور ذلك ( 6 ) . هذا كلامه . ومراده بعدم الوجوب هو الحتمي ، لأن الاستحباب لا يراد به إيقاع الجمعة
--> ( 1 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 1 : 231 . ( 2 ) المهذب البارع في شرح مختصر النافع 1 : 414 . ( 3 ) السرائر : 63 . ( 4 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 1 : 231 . ( 5 ) المختلف 109 ، المهذب البارع في شرح مختصر النافع 1 : 414 . ( 6 ) التذكرة 1 : 145 .