المحقق الكركي

158

رسائل الكركي

فالاستحباب إنما هو في الاجتماع ، أو بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على التخيير ( 1 ) . هذا كلامه ، والمعنى الثاني هو الصواب فإن استحباب الاجتماع مع وجوب الفعل ليس بجيد . الباب الثالث في أن الجمعة لا تشرع حال الغيبة إلا مع حضور الفقيه الجامع للشرائط ، وكونه إماما . قد علم مما مضى أن إجماع الإمامية في كل عصر على اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه واقع ، وأشرنا إلى أن كبراء الأصحاب قد نقلوا ذلك صريحا ، فممن نقله المحقق نجم الدين بن سعيد في المعتبر ، قال في بيان سياق شروط الجمعة - وقد عد منها السلطان العادل أو نائبه - : وهو قول علمائنا ( 2 ) . ومن الناقلين له العلامة في كتبه ، قال في التذكرة مسألة : يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع . ثم قال : مسألة : أجمع علماؤنا كافة على اشتراط عدالة السلطان ، وهو الإمام المعصوم أو من يأمره بذلك ( 3 ) . ومنهم شيخنا المدقق الشهيد ، قال في الذكرى : وشروطها - يعني الجمعة - : السلطان وهو الإمام المعصوم أو نائبه إجماعا منا ( 4 ) . والتصريح بذلك في باقي عبارات الأصحاب أمر ظاهر لا حاجة إلى التطويل بنقل جميعها ، وأنت تعلم أن ثبوت الاجماع يكفي فيه شهادة الواحد فما ظنك بهؤلاء الأثبات .

--> ( 1 ) الذكرى : 231 . ( 2 ) المعتبر 2 : 279 . ( 3 ) التذكرة 1 : 144 . ( 4 ) الذكرى : 230 .