المتقي الهندي
29
كنز العمال
مكة ، وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة عليه ، فلما قدمنا مكة قال : يا ابن أخي انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا ، فإنه والله قد وقع في نفسي منه شئ لما رأيت من خلافكم إياي فيه فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنا لا نعرفه ، ولم نره قبل ذلك فدخلنا المسجد ، فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس فسلمنا ، ثم جلسنا إليه فقال البراء بن معرور : يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله عز وجل للاسلام ، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر ، فصليت إليها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك فما ترى يا رسول الله ؟ قال : لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها ، فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى معنا إلى الشام قال وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات ، وليس ذلك كما قالوا نحن أعلم به منهم ، وخرجنا إلى الحج فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق ، فلما فرغنا من الحج اجتمعنا تلك الليلة بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء وجاء معه العباس فتكلم العباس فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الاسلام ورغب في الاسلام ، وقال : أبايعكم على أن تمنعوني مما