المتقي الهندي

197

كنز العمال

الكلام وتريد أن يزيد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم خلفه فقالت يا رسول الله قد سمعت والله تسليمك ، ولكن أردت أن نريدنا من صلاتك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، وقال لها : ابن أبو الهيثم ما أراه ؟ قالت هو قريب ذهب يستعذب لنا الماء ، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله فبسطت لنا بساطا تحت شجرة فجاء أبو الهيثم وفرح بهم وقرت عينه بهم ، وصعد على نخلة فصرم ( 1 ) عذقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبك يا أبا الهيثم ، قال : يا رسول الله تأكلون من رطبه ومن بسره ومن تذنوبه ، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من النعيم الذي تسألون عنه ، وقام أبو الهيثم ليذبح لهم شاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك واللبون ، وقامت أم الهيثم تعجن لهم وتخبز ، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رؤوسهم للقائلة ، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم ، فوضع الطعام بين أيديهم فأكلوا وشبعوا وحمدوا الله ، وردت عليهم أم الهيثم بقية العذق ، فأكلوا من رطبه ومن تذنوبه ، فسلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهم بخير ، ثم قال لأبي الهيثم : إذا بلغك أن قد أتانا رقيق فأتنا ، وقالت له أم الهيثم : لو دعوت لنا ؟ قال : أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت

--> ( 1 ) صرم : يصرم النخل أي حين يقطع ثمر النخل . النهاية [ 3 / 26 ] ص .