المتقي الهندي

166

كنز العمال

ويوهيه ، معتدل الامر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة ، كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو أقامه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطة وخلقة فصار لهم أبا وصاروا له أبناء عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ولا توبن فيه الحرم ولا تنثى فلتأته متعادلين متواصين فيه بالتقوى متواضعين ، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذوي الحاجة ويحفظون الغريب ، كان دائم البشر سهل الخلق ، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى ولا يوئس منه راجيه ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، أو الاكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث ، كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم