المتقي الهندي
251
كنز العمال
ردعه ( 1 ) فقتله فسقط في أيدينا ، فلما قدمنا مكة انطلقنا إلى عمر فقص صاحبي عليه القصة فسأله عمر كيف قتله عمدا أو خطأ ؟ فقال : لقد تعمدت رميه وما أردت قتله ، فقال : عمر : لقد شرك العمد الخطأ ، ثم التفت إلى رجل إلى جنبه فكلمه ساعة ، ثم أقبل على صاحبي فقال له : خذ شاة من الغنم فأهرق دمها وتصدق بلحمها واسق إهابها سقاء فلما خرجنا من عنده أقبلت على الرجل فقلت : أيها المستفتي عمر بن الخطاب إن فتيا ابن الخطاب لن تغنى عنك من الله شيئا ، والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه ، فانحر راحلتك فتصدق بها وعظم شعائر الله ، فانطلق ذو العوينتين ( 2 ) إلى عمر فنماها إليه ، فما شعرت إلا به يضرب بالدرة علي ثم قال : قاتلك الله تتعدي الفتيا وتقتل الحرام ، وتقول والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه ، أما تقرأ كتاب الله فان الله تعالى يقول : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ثم أخذ بمجامع ردائي فقلت يا أمير المؤمنين ، إني لا أحل لك مني أمرا
--> ( 1 ) خششاءة : هو العظم الناتئ خلف الاذن . ا ه النهاية ( 2 / 34 ) . ردعه : الردع العنق : أي سقط على رأسه فاندقت عنقه . ا ه النهاية ( 2 / 214 ) . ب . ( 2 ) ذو العوينتين : الجاسوس ا ه تاج العروس . فنماها : يقال : نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الاصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الافساد والنميمة ، قلت : نميته ، بالتشديد ا ه النهاية ( 5 / 121 ) . ب .