المتقي الهندي

493

كنز العمال

بين أصحابه من أهل قريته يؤدون عنها ما كان يؤدي من خراجها ويسلمون له ماله ورقيقه وحيوانه ، وفرضوا له في ديوان المسلمين ، وصار من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ولا يرون أنه وإن أسلم أولى بما كان في يديه من أرضه من أصحابه من أهل بيته وقرابته ، ولا يجعلونها صافية للمسلمين وسموا من ثبت منهم على دينه وقريته ذمة للمسلمين ، ويرون أنه لا يصلح لاحد من المسلمين شراء ما في أيديهم من الأرضين ، كرها لما احتجوا به على المسلمين من إمساكهم كان عن قتالهم وتركهم مظاهرة عدوهم من الروم عليهم ، فهاب لذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الامر ، قسمهم وأخذ ما في أيديهم من تلك الأرضين ، وكره أيضا المسلمون شراءها طوعا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد ، وعلى ما كان يقاتلهم عنها ، ولتركهم كان البعثة إلى المسلمين وولاة الامر في طلب الأمان قبل ظهورهم عليهم ، قالوا : وكرهوا شراءها منهم طوعا لما كان من إيقاف عمر وأصحاب الأرضين محبوسة على آخر الأمة من المسلمين المجاهدين ، لاتباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين ولما ألزموه أنفسهم من إقامة فريضة الجهاد . ( كر ) .