المتقي الهندي
537
كنز العمال
الباب مغلقا ، فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع ، ووجهه يقطر عرقا ، وحفصة تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : إنما أذنت لي من أجل هذا ؟ أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها على فراشي ، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن ؟ أما والله لا يحل لك هذا يا رسول الله ، فقال : والله ما صدقت ، أليس هي جاريتي وقد أحلها الله لي أشهدك أنها علي حرام ألتمس رضاك ، لا تخبري بهذا امرأة منهن ، فهي عندك أمانة ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة ، فقالت : ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه أمته ، وقد أراحنا الله تعالى منها : فأنزل الله : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ثم قال : ( وان تظاهرا عليه ) فهي عائشة وحفصة كانتا لا تكتم إحداهما الأخرى شيئا فجئت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربته فيها حصير ، وإذا سقاء من جلود معلقة وقد أفضى جنبه إلى الحصير ، فاثر الحصير في جنبه ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، فلما رأيته بكيت فقال : ما يبكيك ؟ قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فارس والروم يضطجع أحدهم على الديباج ، فقال : هؤلاء قوم عجلوا طيباتهم في الدنيا ، والآخرة لنا ، فقلت يا رسول الله : فما شأنك ؟ فعن خبر أتاك اعتزلتهن ؟ فقال : لا ، ولكن