المتقي الهندي
477
كنز العمال
سورة القصص 4545 - { من مسند عمر رضي الله عنه } عن عمر قال : إن موسى لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ، فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر ، ولا يطيق رفعها الا عشرة رجال ، فإذا هو بامرأتين ، قال : ما خطبكما ؟ فحدثتاه ، فأتى الحجر ، فرفعه وحده ، ثم استسقى فلم يستق الا ذنوبا واحدا ، حتى رويت الغنم ، فرجعت المرأتان إلى أبيهما ، فحدثتاه ، وتولى موسى إلى الظل ، فقال : رب اني لما أنزلت إلي من خير فقير ، فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ، واضعة ثوبها على وجهها ، ليست بسلفع ( 1 ) من النساء خراجة ولاجة ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) فقام معها موسى ، فقال لها : أمشي خلفي ، وانعتي لي الطريق ، فاني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك ، فلما انتهى إلى أبيها قص عليه ( فقالت إحداهما يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين ) قال : يا بنية ما علمك بقوته وأمانته ؟ قالت ، أما قوته فرفعه الحجر ولا يطيقه الا عشرة رجال ، وأما أمانته فقال لي أمشي خلفي وانعتي لي الطريق ، فاني أكره
--> ( 1 ) قال في القاموس : السلفع : الصخابة البذيئة السيئة الخلق كالسلفعة .