المتقي الهندي
460
كنز العمال
فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، فلما أصبحا قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به ، فقال له فتاه : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فانى نسيت الحوت ، قال موسى : ذلك ما كنا نبغ . فارتدا على آثارهما قصصا ، فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب ، فسلم موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ، قال أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال نعم ، قال : أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ؟ قال : انك لن تستطيع معي صبرا ، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت علي علم من علم الله علمك الله لا أعلمه ، قال : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ، فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت سفينة فكلموهم ان يحملوهما فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ، وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر ، فقال الخضر يا موسى : ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى الا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر ، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه ، فقال موسى : قوم حملونا بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟ قال : ألم أقل لك إنك لن تسطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت فكانت الأولى من موسى نسيانا ، فانطلقا فإذا غلام يلعب