المتقي الهندي

428

كنز العمال

عوف تصدق بمأتي أوقية ، وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله إني لأرى عبد الرحمن بن عوف الا قد أخبرت ما ترك لأهله شيئا ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل تركت لأهلك شيئا قال : نعم ، أكثر مما أنفقت وأطيب ، قال : كم ؟ قال ما وعد الله ورسوله من الصدق والخير ، وجاء رجل من الأنصار يقال له أبو عقيل بصاع من تمر ، فتصدق به ، وعمد المنافقون حين رأوا الصدقات فإذا كانت صدقة الرجل كثيرة تغامزوا به وقالوا : مرائي ، وإذا تصدق الرجل بيسير من طاقته قالوا هذا أحوج إلى ما جاء به ، فلما جاء أبو عقيل بصاع من تمر قال : بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين ، والله ما كان عندي من شئ غيره ، وهو يعتذر وهو يستحي ، فاتيت بأحدهما ، وتركت الاخر لأهلي ، فقال المنافقون هذا أفقر إلى صاعه من غيره ، وهم في ذلك ينتظرون نصيبهم من الصدقات غنيهم وفقيرهم ، فلما أزف خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا الاستئذان وشكوا شدة الحر وخافوا : زعموا الفتنة ان غزوا ويحلفون بالله على الكذب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لهم ، لا يدري ما في أنفسهم وبنى طائفة منهم مسجد النفاق يرصدون به الفاسق أبا عامر ، وهو عند هرقل قد لحق به وكنانة بن