المتقي الهندي

299

كنز العمال

تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبادي فاتحة الكتاب جعلت نصفها لي ونصفها لهم ، وآية بيني وبينهم ، فإذا قال العبد : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله : عبدي دعاني باسمين رقيقين ، أحدهما أرق من الاخر ، فالرحيم أرق من الرحمن ، وكلاهما رقيقان ، فإذا قال العبد : الحمد لله ، قال شكرني عبدي وحمدني ، فإذا قال : رب العالمين ، قال الله : شهد عبدي أنى رب العالمين ، يعنى برب العالمين ، رب الجن والإنس والملائكة والشياطين وسائر الخلق ، ورب كل شئ ، وخالق كل شئ ، فإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال مجدني عبدي ، فإذا قال : مالك يوم الدين ، يعنى بيوم الدين يوم الحساب ، قال الله شهد عبدي انه لا مالك ليوم الحساب أحد غيري وإذا قال : مالك يوم الدين ، فقد أثنى علي عبدي ، إياك نعبد ، يعنى الله أعبد وأوحد ، وإياك نستعين ، قال الله هذا بيني وبين عبدي ، إياك نعبد فهذه لي ، وإياك نستعين ، فهذه له ، ولعبدي بعد ما سأل ، بقية هذه السورة : إهدنا ، أرشدنا الصراط المستقيم ، يعنى دين الاسلام لان كل دين غير الاسلام فليس بمستقيم الذي ليس فيه التوحيد ، صراط الذين أنعمت عليهم ، يعنى به النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالاسلام والنبوة ، غير المغضوب عليهم ، يقول : أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم ، وهم اليهود ، ولا الضالين ، وهم النصارى ، أضلهم الله