المتقي الهندي
627
كنز العمال
42495 إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة ! أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ! فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون على ملا من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الطيبة ! فيقولون : فلان بن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة - فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، وأعيدوا عبدي إلى الأرض فاني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولون له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولون له : من دينك ؟ فيقول : ديني الاسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل