المتقي الهندي

158

كنز العمال

يومهما وليلتهما ، فلما أصبح قال موسى ( لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله تعالى به فقال له فتاه ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت الحوت ) قال موسى ( ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ) فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب فسلم موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا ) يا موسى ! إني على علم من علم الله تعالى علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم الله تعالى علمكه الله لا أعلمه أنا ، ( قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) ، فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهما ، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ( 1 ) ، وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر فقال الخضر : يا موسى ! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر ، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة

--> ( 1 ) تول : أي بغير أجر ولا جعل ، وهو مصدر نالة ينوله ، إذا أعطاء . اه‍ ( 5 / 29 ؟ ) النهاية . ب