المتقي الهندي

156

كنز العمال

كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني ، وإني نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلث فجئت بالحلاب ( 1 ) فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقى الصبية قبلهم والصبية يتضاغون عند قدمي ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة حتى نرى السماء ، ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء ، وقال الآخر : اللهم ! إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت منها نفسها ، فأبت حتى آتيها بمائة دينار ، فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتهما بها ، فلما وقعت بين رجليهما قالت : يا عبد الله ! اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه ، فقمت عنها ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ، ففرج لهم ، وقال الآخر : اللهم ! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال : أعطني حقي ، فعرضت

--> ( 1 ) بالحلاب : الحلاب اللبن الذي يحلبه . والحلاب أيضا ، والمحلب : الاناء الذي يحلب فيه اللبن . اه‍ ( 1 / 142 ) النهاية . ب