المتقي الهندي

5

كنز العمال

37824 عن أسير بن جابر قال : كان محدث بالكوفة يحدثنا فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم كلامه فأحببته ففقدته ، فقلت لأصحابي : هل تعرفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا ؟ فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني ، قلت : فتعلم منزله ؟ قال : نعم ، فانطلقت معه حتى ضربت حجرته فخرج إلي قلت : يا أخي ؟ ما حبسك عنا ؟ قال : العري ، وكان أصحابي يسخرون به ويؤذونه ، قلت : خذ هذا البرد فالبسه ، قال : لا تفعل ، فإنهم إذا يؤذونني إن رأوه علي ، فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ فجاء فوضعه وقال : ألا ترى ! فأتيت المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكتسى مرة ، فأخذتهم بلساني أخذا شديدا ، فقضي أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر فوفد رجل ممن كان يسخر به فقال عمر : هل ههنا أحد من القرنيين ؟ فجاء ذلك الرجل ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له ، وقد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم . قال :