المتقي الهندي
17
كنز العمال
فقلنا : من أنت رحمك الله ؟ قال : أنا إلياس النبي ، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبريل وعلى ساقتهم ميكائيل : هذا أخوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه والقه ، ارجعا فاقرئاه مني السلام وقولا له : لم يمنعني من الدخول إلى عسكركم إلا أني أتخوف أن تذعر الإبل ويفزع المسلمون من طولي وان خلقي ليس كخلقكم ، قولا له : يأتيني ، قال حذيفة وأنس : فصافحناه ، فقال لأنس : من هذا ؟ قال : هذا حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرحب به ثم قال : والله إنه لفي السماء أشهر منه في الأرض ! تسميه أهل السماء " صاحب سر رسول الله " صلى الله عليه وسلم ، قال حذيفة : هل تلقى الملائكة قال : ما من يوم إلا أنا ألقاهم ويسلمون علي وأسلم عليهم ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فخرج معنا حتى أتينا الشعب وهو يتلألأ وجهه نورا فإذا ضوء وجه إلياس كالشمس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلكم فتقدمنا النبي صلى الله عليه وسلم قدر خمسين ذراعا وعانقه مليا ثم قعدا ، قالا : فرأيت شيئا كهيئة الطير العظام بمنزلة الإبل قد أحدقت به وهي بيض وقد نشرت أجنحتها بيننا وبينهم ، ثم صرخ بنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا حذيفة ويا أنس ! تقدما فتقدمنا فإذا بين أيديهم مائدة خضراء لم أر شيئا قط أحسن منها قد