المتقي الهندي
83
كنز العمال
وما الذي يريدون ثلاث مرات ، فلم يجبه أحد ، فقام علي فقال : أنا ، فقال عثمان : أنت أقربهم رحما وأحقهم بذلك ، فأتاهم فرحبوا به وقالوا : ما كان يأتينا أحد أحب إلينا منك ، فقال : ما الذي نقمتم ؟ قالوا : نقمنا أنه محا كتاب الله ، وحمى الحمى ، واستعمل أقرباءه ، وأعطى مروان مائتي ألف ، وتناول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليهم عثمان : أما القرآن فمن عند الله ، إنما نهيتكم لأني خفت عليكم الاختلاف فاقرؤا علي أي حرف شئتم ، وأما الحمى فوالله ما حميته لإبلي ولا غنمي وإنما حميته لابل الصدقة لتسمن وتصلح وتكون أكثر ثمنا للمساكين ، وأما قولكم : إني أعطيت مروان مائتي ألف ، فهذا بيت مالهم فيستعملوا عليه من أحبوا ، وأما قولهم : تناول أصحاب محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنما أنا بشر أغضب وأرضى ، فمن ادعى قبلي حقا أو مظلمة فهذا أنا ، فان شاء قود ( 1 ) وإن شاء عفو وإن شاء أرضي ، فرضي الناس واصطلحوا ودخلوا المدينة وكتب بذلك إلى أهل البصرة وأهل الكوفة فمن لم يستطع أن يجئ فليوكل وكيلا ( ابن أبي داود ، كر ) . 36294 ( أيضا ) عن عبد الرحمن بن جبير أن عثمان قال :
--> ( 1 ) قود : القود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل . النهاية 4 / 109 . ب