المتقي الهندي

23

كنز العمال

راض والناس راضون ، ثم ولي أبو بكر الصلاة ، فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ولاه المسلمون ذلك وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان ، وكنت أول من يسمى له من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره ، يود أن بعضنا كفاه ، فكان والله خير من بقي ، أرأفه رأفة وأرحمه رحمة وأكيسه ورعا وأقدمه إسلاما ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض رحمة الله عليه ! ثم ولي الأمر من بعده عمر بن الخطاب واستأمر في ذلك الناس فمنهم من رضي ومنهم من كره فكنت ممن رضي ، فوالله ما فارق عمر الدنيا حتى رضي من كان له كارها ! فأقام الامر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، يتبع آثارهما كما يتبع الفصيل اثر أمه ، وكان والله خير من بقي رفيقا رحيما وناصر المظلوم عن الظالم ! ثم ضرب الله بالحق على لسانه حتى رأينا أن ملكا ينطق على لسانه ، وأعز الله باسلامه الاسلام وجعل هجرته للدين قواما ( 1 ) وقذف في قلوب المؤمنين الحب له وفي قلوب المنافقين الرهبة له ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل فظا

--> ( 1 ) قواما : قوام الشئ : عماده الذي يقوم به . يقال : فلان قوام أهل بيته . النهاية 4 / 124 . ب