المتقي الهندي

671

كنز العمال

دنيا ورب الكعبة ! قال : فكنت رجلا ينفعني رأيي فعلمت أن ذلك ليس بموافق للقوم فعدلت فلبستها وأدخلت ثياب صوني العيبة وأشرجتها ( 1 ) وأغفلت طرف الرداء ثم ركبت راحلتي ولحقت بأصحابي ، فلما دفعنا إلى عمر نبت ( 2 ) عيناه عنهم ووقعت عيناه علي فأشار إلي بيده ، فقال : أين نزلتم ؟ قلت : في مكان كذا وكذا ، فقال : أرني يدك ، فقام معنا إلى مناخ ركابنا ، فجعل يتخللها ببصره ثم قال : ألا اتقيتم الله في ركابكم هذه ؟ أما علمتم أن لها عليكم حقا ؟ إلا قصدتم بها في المسير ؟ ألا حللتم عنها فأكلت من نبت الأرض ؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين ! إنا قدمنا بفتح عظيم فأحببنا أن نسرع إلى أمير المؤمنين وإلى المسلمين بالذي يسرهم ، فحانت منه التفاتة فرأى عيبتي فقال : لمن هذه العيبة ؟ قلت : لي يا أمير المؤمنين ! قال : فما هذا الثوب ؟ قلت : ردائي ، قال ، بكم ابتعته ؟ فألقيت ثلثي ثمنه ، فقال : إن رداءك هذا لحسن لولا كثرة ثمنه ، ثم انطلق راجعا ونحن معه فلقيه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! انطلق معي فأعدني

--> ( 1 ) واشرجتها : يقال : اشرجت العيبة وشرجتها إذا شددتها بالشرج وهي العرى . النهاية 2 / 456 . ب ( 2 ) نبت : يقال : نبا عنه بصرة ينبو : أي تجافى ولم ينظر إليه ، كأنه حقرهم ولم يرفع بهم رأسه . النهاية 5 / 11 . ب