المتقي الهندي

610

كنز العمال

أن أعجف ( 1 ) أنا ومن قبلي ، فيا غوثاه ! فكتب عمرو السلام أما بعد لبيك لبيك لبيك ! عير أولها عندك وآخرها عندي مع أني أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر ، فلما قدم أول عبر دعا الزبير فقال : اخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجدا فاحمل إلي أهل كل بيت قدرت أن تحملهم إلي ، ومن لم تستطع حمله فمره لكل أهل بيت ببعير بما عليه ، ومرهم فليلبسوا كساءين ولينحروا البعير فليجملوا شحمه وليقددوا لحمه وليجلدوا جلده ثم ليأخذوا كبة من قديد وكبة من شحم وحنفة من دقيق فيطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق ، فأبى الزبير أن يخرج ، فقال : أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا ! ثم دعا آخر أظنه طلحة فأبى ، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك ، فلما رجع بعث إليه بألف دينار ، فقال أبو عبيدة : إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب ! إنما عملت لله ولست آخذ في ذلك شيئا ، فقال عمر : قد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياء بعثنا لها فكرهنا ذلك ، فأبى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاقبلها أيها الرجل واستعن بها على دينك ودنياك ، فقبلها أبو عبيدة ( ابن خزيمة ، ك ، ق ) .

--> ( 1 ) أعجف : العجف : الهزال ، وبابه طرب فهو أعجف . وأعجفه : هزله . المختار 328 . ب