المتقي الهندي
519
كنز العمال
أما والله ! لو ثبت لأخبرتك من قريش ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي : فقلت : يا أبا بكر ! لقد وقعت من الاعرابي على باقعة ، قال : أجل يا أبا حسن ! ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء مؤكل بالمنطق . ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار فتقدم أبو بكر فسلم فقال : ممن القوم ؟ قالوا من شيبان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي ! هؤلاء غرر الناس ، وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك ، وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا وكانت له غديرتان ( 1 ) تسقطان على تريبته ( 2 ) وكان أدنى القوم مجلسا ، فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ولن يغلب ألف من قلة ، فقال أبو بكر : وكيف المنعة فيكم ؟ فقال المفروق : علينا الجهد ولكل قوم جد ، فقال أبو بكر : كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال : مفروق : إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى ، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله
--> ( 1 ) غديرتان : الغدائر : الذوائب ، واحدتها غديرة . النهاية 3 / 345 . ب ( 2 ) تريبته : التريبة : هي أعلى صدر الانسان تحت الذقن ، وجمعها الترائب . النهاية 1 / 186 . ب