المتقي الهندي

460

كنز العمال

على عصاه فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ونسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جده فقال : يا ابن عبد المطلب ! إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس ، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ألا ! وإنك قد تفوهت بعظيم ! إنما كانت الأنبياء والملوك في بيتين من بني إسرائيل : بيت نبوة ، وبيت ملك ، فلا أنت من هؤلاء ولا أنت من هؤلاء ، إنما أنت رجل من العرب ، فما لك والنبوة ! ولكن لكل أمر حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك وشأنك فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم مسألته ثم قال : يا أخا بني عامر ! إن للحديث الذي تسأل عنه نبأ ومجلسا فاجلس ، فثنى رجله وبرك كما يبرك البعير ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا أخا بني عامر ! إن حقيقة قولي وبدء شأني دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ابن مريم ، وإني كنت بكر أمي وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النساء حتى جعلت تشتكي إلى صواحبها ثقل ما تجد ، وإن أمي رأت في المنام أن الذي في بطنها نور ! قالت : فجعلت أتبع بصري النور ، فجعل النور يسبق بصري حتى أضاء لي مشارق الأرض ومغاربها ، فلما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر ، واسترضع لي في بني جشم بن بكر ، فبينما أنا ذات يوم في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملآن من ثلج