المتقي الهندي

398

كنز العمال

عن محمد بن كعب القرظي قال : حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا حليما قال ذات يوم : وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد : يا معشر قريش ! ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى ، فقم يا أبا الوليد فكلمه ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي ! إنك منا حيث قد علمت من السعة في العشيرة والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل يا أبا الوليد أسمع ، فقال : يا ابن أخي ! إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تريد شرفا شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئي ( 1 ) تراه ولا تسطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطبيب

--> ( 1 ) رئي : يقال للتابع من الجن : رئي بوزن كمي . النهاية 2 / 178 . ب