المتقي الهندي

374

كنز العمال

يا نبي الله ! قال : فأدناه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : بسم الله ، أنا رسول الله ، أخرج عدو الله ثلاثا ، قال : اذهبي بابنك لن تري بأسا إن شاء الله ، ثم مضينا فنزلنا منزلا فجاء رجل فقال : يا نبي الله ! انه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي ولي فيه ناضحان فاغتلما ، ومنعاني أنفسهما وحائطي وما فيه ، ولا يقدر أحد على الدنو منهما ، فنهض النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه : افتح ، فقال : يا نبي الله ! أمرهما أعظم من ذلك ، قال : فافتح ، فلما حرك الباب بالمفتاح أقبلا : لهما جلبة كخفيف الريح ، فلما أفرج الباب ونظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بركا ثم سجدا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رؤسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما فقال : استعملهما وأحسن علفهما ، فقال القوم يا نبي الله ! تسجد لك البهائم ! فما لله عندنا بك أحسن من هذا ، آجرتنا من الضلالة واستنقذتنا من الهلكة ، أفلا تأذن لنا بالسجود لك ؟ فقال : كيف كنتم صانعين بأخيكم إذا مات ؟ أتسجدون لقبره ؟ قالوا : يا نبي الله ! نتبع أمرك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن السجود ليس إلا للحي الذي لا يموت ، لو كنت آمر أحدا بالسجود من هذه الأمة لأمرت المرأة بالسجود لبعلها ، قال : ثم رجعنا ، فجاءت المرأة أم الغلام فقال : يا نبي الله ! والذي بعثك بالحق ما زال من غلمان الحي ، وجاءت بسمن ولبن وجزر ، فرد