المتقي الهندي
371
كنز العمال
عن عمرو بن العاص ! فقمت إليه مفزوعا ، فناولني كتابا فإذا عنوانه : من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن العاص ، فأخذت الكتاب ودخلت البيت ففككته فإذا به : بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله إلى عمرو بن العاص سلام عليك ! أما بعد فان الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم حين شاء وأحياه ما شاء ثم توفاه حين شاء وقد قال في كتابه الصادق ( إنك ميت وإنهم ميتون ) وإن المسلمين قلدوني أمر هذه الأمة من غيره إرادة مني ولا محبة ، فأسأل الله العون والتوفيق ! فإذا أتاك كتابي فلا تحلن عقالا عقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعقلن عقالا حله رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام . فبكيت بكاء طويلا ثم خرجت عليهم فأعلمتهم فبكوا وعزوني ، فقلت : هذا الذي ولينا بعده ، ما تجدونه في كتابكم ؟ قال : يعمل بعمل صاحبه اليسير ثم يموت ، قلت : ثم ماذا ؟ قال : ثم يليكم قرن الحديد فيملأ مشارق الأرض ومغاربها قسطا وعدلا ، لا يأخذه في الله لومة لائم ثم ماذا ؟ قال : ثم يقتل قلت يقتل ؟ قال : إي والله يقتل : قلت : ومن ملا أم من غيلة ( 1 ) ؟ قال بل
--> ( 1 ) غيلة : الغيلة بالكسر الاغتيال . يقال : قتله غيلة ، وهو أن يخدعه فيذهب به إلي موضع فيقتله فيه . ا ه ص 383 المختار . ب