المتقي الهندي
359
كنز العمال
غنيمة وسبيا ، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى إذا رهقهم العصر وكادت الشمس أن تؤوب فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح جبل ثم قام فأذن فقال : الله أكبر الله أكبر ، فإذا مجيب من الجبل يجيبه : كبرت كبيرا يا نضلة ! قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : كلمة الاخلاص يا نضلة ! قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : هو النذير وهو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة ، قال : حي على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها قال : حي على الفلاح قال : أفلح من أجاب محمدا ، فلما قال : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال : أخلصت الاخلاص كله يا نضلة ! فحرم الله بها جسدك على النار ، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا له : من أنت يرحمك الله ؟ أملك أنت أم ساكن من الجن أم طائف من عباد الله أسمعتنا صوتك ؟ فأرنا صورتك فانا وفد الله ووفد رسول الله ووفد عمر بن الخطاب ، فانفلق الجبل عن هامة كالرحا أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران من صوف ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، قلنا : وعليك السلام ورحمة الله ، من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا زريب بن ثرملة وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم ، أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء ، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته