المتقي الهندي
293
كنز العمال
فحكمت في دين الله ولا حكم إلا لله ، فلما أن بلغ عليا ما عتبوا عليه وفارقوه عليه أمر مؤذنا فأذن : لا يدخل على أمير المؤمنين إذا رجل قد حمل القرآن ! فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده ويقول : أيها المصحف حدث الناس ! فناداه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ! ما تسأل عنه ، إنما هو مداد في ورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد قال : أصحابكم هؤلاء الدين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله ، يقول الله في كتابه في امرأة ورجل : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلا إن يردا إصلاحا يوفق الله بينهما ) فأمة محمد أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ، ونقموا علي أن كاتبت معاوية ، كتب علي بن أبي طالب وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : لا تكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال : فكيف نكتب ؟ فقال : اكتب : باسمك اللهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاكتب : محمد رسول الله ! فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك ! فكتب : هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشا ، والله تعالى يقول في كتابه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( حم ( 1 )