المتقي الهندي

507

كنز العمال

قريش والله لئن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر قال : فأخذت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء ، فركبتها وقال : التمس خطابا أو إنسانا ابعثه إلى قريش يتلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال : فوالله إني لفي الأراك أبتغي إنسانا إذ سمعت كلاما يقول : والله إن رأيت كالليلة في النيران قال يقول بديل بن ورقاء : هذه والله خزاعة حاشتها الحرب ، قال أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانهم وعشيرتهم ، قال : فإذا بأبي سفيان فقلت أبا حنظلة فقال : يا لبيك أبا الفضل ، وعرف صوتي ما لك فداك أبي وأمي فقلت : ويلك هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف فقلت : بأبي أنت وأمي ما تأمرني هل من حيلة ؟ قلت : نعم تركب عجز ( 1 ) هذه البغلة فأذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه والله إن ظفر بك دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقتلن ، قال أبو سفيان : وأنا والله أرى ذلك قال : ورجع بديل وحكيم ، ثم ركب خلفي ، ثم وجهت به كلما مررت بنار من نار المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوني قالوا : عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فلما رآني قام فقال : من هذا ؟ فقلت العباس

--> ( 1 ) عجز : العجز - بضم الجيم - مؤخر الشئ ، يذكر ويؤنث ، وهو للرجل والمرأة جميعا ، وجمعه والعجيزة : للمرأة خاصة . المختار 327 . ب