المتقي الهندي

487

كنز العمال

وأحب الناس إلي ، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع ، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم ، والله ما أحب الحياة بعدكم تعلمن أن الرجل قد عرض نصفا فاقبلوه ، تعلمن أني قدمت على الملوك ورأيت العظماء وأقسم بالله إن رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه لن يتكلم معه رجل حتى يستأذنه ، فان هو أذن تكلم وإن لم يأذن له سكت ، ثم إنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم يتخذونه حنانا ، فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا : انطلقوا إلى محمد فان أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا ولا يخلص إلى البيت حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب إنا قد صددناه ، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له فأعطاهما الذي سألا فقال : اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم قالوا : والله لا نكتب هذا أبدا قال : فكيف ؟ قالوا : نكتب باسمك اللهم ، قال : وهذه فاكتبوها فكتبوها قال : اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا : والله ما نختلف إلا في هذا ، فقال : ما أكتب ؟ فقالوا : إن شئت فاكتب محمد بن عبد الله قال : وهذه حسنة فاكتبوها فكتبوها ، وكان في شرطهم : إن بيننا للعيبة ( 1 )

--> ( 1 ) للعيبة : ومنه الحديث ( وأن بينهم عيبة مكفوفة ) أي : بينهم صدر نقي من الغل . الخداع ، مطوي على الوفاء بالصلح . والمكفوفة : المشرجة المشدودة . النهاية 2 / 237 . ب