المتقي الهندي
479
كنز العمال
ناس من المسلمين ، ففتك أبو سفيان فإذا لوادي يسيل بالرجال والسلاح قال سلمة : فجئت بستة من المشركين مسلحين أسوقهم ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتينا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسلب ولم يقتل وعفا ، فشددنا على ما في أيدي المشركين منا فما تركنا فيهم رجلا منا إلا استنقذناه ، وغلبنا على من في أيدينا منهم ، ثم إن قريشا أتت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فولوا صلحهم ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا وطلحة فكتب علي بينهم : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا صالحهم على أنه لا إغلال ، ولا إسلال ( 1 ) ، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله ، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر وإلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله ، وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو رد ، ومن جاءهم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهو لهم ، فاشتد ذلك على المسلمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جاءهم منا فأبعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم يعلم الله الاسلام من
--> ( 1 ) لا إغلال ولا إسلال : ومنه حديث صلح الحديبية ( لا إغلال ولا إسلال ) الأغلال : الخيانة أو السرقة الخفية ، والاسلال : من مثل البعير وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الإبل ، وهي السلة . النهاية 3 / 380 . ب