الشيخ محمد أمين زين الدين
98
كلمة التقوى
حتى يحضر المكفول ، من غير فرق بين أن يكون الحق الذي عليه ماليا أم غيره ، وهذا هو الحكم الذي دلت عليه نصوص المسألة . وفي القول المعروف بين الأصحاب قدس الله أرواحهم : أن الكفيل إذا امتنع عن احضار المكفول جاز للمكفول له أن يحبسه عند الحاكم حتى يحضر المكفول أن يؤدي ما على المكفول من الحق . وهو مشكل ، فإن أدلة المسألة كما أشرنا إليه خالية عن هذا التخيير ، وأداء ما على المكفول إنما يمكن إذا كان الحق ماليا يمكن تسليمه كالدين وبدل الضمان للتلف والعيب ، ولا يتم في مثل حق القصاص وفي كفالة الزوجة الناشزة ، والمرأة المدعى زوجيتها ، وكفالة المدعى عليه في الدعوى ، فلا بد فيها من احضار المكفول بنفسه . نعم إذا كان الحق الذي على المكفول ماليا ، وأداه الكفيل باختياره برئت ذمته من الكفالة بسبب ارتفاع موضوعها بأداء الحق الذي كفل من أجله ، فيجب اطلاقه من الحبس . [ المسألة 43 : ] إذا كان الشخص المكفول غائبا في موضع يمكن للكفيل الوصول إليه واحضاره منه ، أعطي من النظرة في الوقت ما يمكنه فيها أن يصل إلى الموضع المعين ، وأن يفحص عن الرجل إذا كان العثور عليه يحتاج إلى الفحص ، حتى يحضره ، وإذا أمهل كذلك وانقضت المدة ولم يحضره ، رفع المكفول له أمره إلى الحاكم الشرعي فحبسه حتى يأتي بالمكفول . وإذا انقطع خبر المكفول ولم يعلم موضعه وكان الظفر به مرجوا مع الفحص ، ألزم الكفيل باحضاره وحبس لذلك ، وقد سبق الاشكال في الزام الكفيل بأداء الحق الذي على المكفول ، وإذا أدى باختياره ما على المكفول من الحق ليتخلص بذلك من الحبس جاز له ذلك ، وكفى . وكذلك الحكم إذا انقطع خبر المكفول ، ولم يرج الظفر به ، وكان عروض هذه الحال بعد الكفالة فلا تبطل الكفالة بذلك ، ويلزم باحضار الرجل ويحبس لذلك ، أو يختار بنفسه أداء ما على المكفول من الحق ليتخلص من الحبس ، وخصوصا إذا كان ذلك بتفريط الكفيل في أمره حتى غاب الرجل وانقطع خبره .