الشيخ محمد أمين زين الدين

94

كلمة التقوى

[ المسألة 31 : ] إذا وضع الانسان بعض أمواله عند وكيله أو استودعها عند أمين ، جاز له أن يحيل دائنه على الوكيل أو الأمين ليفي دينه من المال الذي بيده ، وهو من الحوالة العرفية ، وليس من الحوالة المصطلحة ، فإذا أحال الدائن بالمبلغ ورضي المحال والمحال عليه ، جاز للوكيل أو الأمين أن يدفع للدائن من المبلغ الموجود لديه ، ولا يجب الدفع عليه إلا إذا انحصر رد المال إلى مالكه بذلك ، بحيث لو لم يدفع المال إلى الدائن المحال ، لم يمكن له أن يرد المال إلى مالكه بعد ذلك . وكذا إذا علم من القرائن إن المالك لا يرضى برفض الحوالة ، أو لا يرضى بتأخير دفع المال . [ المسألة 32 : ] إذا تنازع المدين والدائن في أن العقد الذي أوقعاه بينهما هل هو حوالة بالدين على الشخص المحال عليه أو هو وكالة للدائن في أن يقبض المال من ذلك الرجل ، فهاهنا صور تختلف في الفرض وفي الحكم ، فلا بد من ملاحظتها . ( الصورة الأولى ) : أن يقع التنازع بينهما في ذلك قبل أن يقبض الدائن المال من الشخص المحال عليه ، فمدعي الحوالة منهما يدعي أن ذمة المحيل قد برئت من دين المحال بسبب الحوالة ، ويدعي كذلك أن ذمة المحال عليه قد برئت من دين المحيل بقبوله الحوالة ، ويدعي أيضا أن المال المحال به لا يزال ملكا لصاحبه الأول ولم ينتقل إلى ملك المحال ، ومدعي الوكالة ينكر جميع ذلك فيكون قوله هو الموافق للأصول ، ويكون هو المنكر ، فإذا لم تكن لصاحبه بينة على قوله فالقول لمدعي الوكالة مع يمينه ، سواء كان هو الدائن أم المدين . [ المسألة 33 : ] ( الصورة الثانية ) : أن يكون الاختلاف بينهما في ذلك بعد أن يقبض الدائن المال من المحال عليه ، وتكون الوكالة المدعاة هي وكالة المحيل للمحال في أن يقبض من المحال عليه ما في ذمته من دين المحيل ، ويأخذه لنفسه بعد القبض وفاءا لدينه في ذمة المحيل ، ولا ريب أن جميع الأصول المتقدم ذكرها تكون ساقطة في هذه الصورة .