الشيخ محمد أمين زين الدين

529

كلمة التقوى

نعم ، يشكل الحكم بصحة الوصية التمليكية أو بعدم صحتها إذا رد الموصى له الوصية ، ولذلك فلا بد من مراعاة الاحتياط في تطبيق آثار الوصية وعدم تطبيقها بعد رد الموصى له إياها ، وسيأتي التعرض لتفصيل ذلك في ما يأتي إن شاء الله تعالى . [ المسألة العاشرة : ] لا يشترط القبول في صحة الوصية العهدية كما لا يشترط في الوصية التمليكية ، سواء أريد به القبول من الموصى إليه ، أم القبول من الموصى له ، كما إذا عهد الموصي إلى وصيه أن يعطي زيدا بعد موته مقدارا من المال ، فلا يعتبر في صحة هذه الوصية أن يقبل الموصى له وهو زيد ، فإذا مات الموصي استحق زيد المال الموصى به وإن لم يحصل منه القبول ، كما لا يعتبر في صحة الوصية أن يقبل الموصى إليه ذلك . نعم ، يشكل الحكم بالصحة أو بعدمها إذا رد الموصى له الوصية ، فلا بد مع رده إياها من مراعاة الاحتياط كما تقدم . [ المسألة 11 : ] تتحقق الوصية بأن تنشأ بأي لفظ يكون ظاهرا في المراد ، فلا يشترط في صحتها أن تنشأ بلفظ خاص ، أو بلغة خاصة ، ويكفي في تحققها أن تنشأ بأي فعل يكون ظاهرا في إنشائها أيضا ، من إشارة مفهمة ، أو كتابة ونحو ذلك حتى في حال الاختيار والقدرة على النطق ، فإذا كتب كتابا بخطه وتوقيعه ، وعلم بأنه إنما كتبه وصية ليعمل بها بعد موته ، كان ذلك وصية يجب تنفيذها ، وكذلك إذا كتب غيره الكتاب وقرأه عليه قراءة تامة أو قرأه الموصي نفسه ورضي بما فيه وأقره اقرارا كاملا وأمضاه بتوقيعه في الكتاب وتصديقه له أو وضع خاتمه فيه ، أو أشار إشارة مفهمة ، تدل على قبوله والرضا بجميع ما يحتويه . [ المسألة 12 : ] إذا شهدت بينة عادلة بأن زيدا قد أوصى بكذا ، وأخبر زيد نفسه بأنه لم يوص ، فإن كان ذلك عن نسيان لطول المدة مثلا ، أو لخشية منه من بعض النواحي التي يحذرها ، صدقت البينة ووجب العمل