الشيخ محمد أمين زين الدين
488
كلمة التقوى
وكيلي فإذا ملكني زيد هذه الدار توليت عني إجارتها ، والفارق واضح بين المقصدين ، فإن انشاء الوكالة في المثالين الأولين معلق على وجود الشرط ، فإن كانت الليلة هي ليلة الفطر فالوكالة محققة وثابتة ، وإن لم تكن فلا وكالة ، وإن ملكة زيد الدار فصاحبه وكيل على إجارتها ، وإن لم يملكه فلا وكالة ، فتبطل الوكالة لأن انشاءها مشكوك ، ولا تعليق في الوكالة في المثالين الأخيرين ، فصاحبه وكيل على كل تقدير ووكالته منجزة ، سواء كانت الليلة هي ليلة الفطر أم لم تكن ، وسواء ملكه زيد الدار أم لم يملكه ، والتعليق إنما هو للعمل الذي وكله فيه ، فهو وكيل على اخراج الزكاة إذا كانت الليلة هي الليلة المعينة ، وهو وكيل على الإجازة إذا ملكه زيد الدار المعينة . [ المسألة السابعة : ] يشترط في الموكل أن يكون بالغا ، فلا يصح توكيل الصبي في كل ما يشترط فيه البلوغ من المعاملات والتصرفات كالبيع والنكاح وسائر الأمور التي لا تنفذ فيها معاملة الصبي بغير إذن وليه ، وقد تقدم ذكر اشتراط البلوغ في البيع والصلح والهبة ، والإجارة والمضاربة والشركة ، والرهن والوقف وكثير من المعاملات الأخرى فإذا لم تصح المعاملة من الصبي قبل بلوغه ولم ينفذ تصرفه فيها بغير إذن وليه ، لم يصح له أن يجعل فيها وكيلا عن نفسه . [ المسألة الثامنة : ] تقدم منا في كتاب البيع وفي كتاب الحجر إن الصبي المميز غير مسلوب العبارة في المعاملة ، فإذا نظر ولي الطفل في المعاملة على مال الطفل ، ووجد المصلحة في البيع أو في الشراء له ، وعين الثمن والمثمن مع المشتري أو مع البائع ، أمكن للولي أن يوكل اجراء الصيغة إلى الصبي نفسه إذا كان ممن يحسن ذلك ، فيجري الصبي صيغة البيع على مال نفسه بالثمن المعين ، أو يجري قبول الشراء لنفسه للمثمن المعين ، ويكون اجراؤه للصيغة على ماله بالوكالة على الولي . وتصح المعاملة من الصبي المميز كذلك على مال الغير إذا أذن مالك المال للصبي في المعاملة على ماله ، ووكله في اجراء المعاملة كلها لا في