الشيخ محمد أمين زين الدين

486

كلمة التقوى

فإذا قال المالك : أنت وكيلي على بيع داري من زيد بألف دينار ، فقال الوكيل لزيد : بعتك دار موكلي فلان بألف صحت الوكالة ووقع قبولها بذلك مع ايجاب البيع ، فإذا قبل المشتري صح البيع وتم أيضا . وإذا قالت سعاد للرجل : وكلتك على تزويجي من علي بألفي دينار ، فقال الوكيل لعلي : زوجتك موكلتي سعاد بألفي دينار ، تم القبول ووقع ايجاب التزويج بهذه الصيغة ، فإذا قبل الزوج عقد الزواج تم النكاح أيضا . [ المسألة الثالثة : ] تصح الوكالة بالمعاطاة كما تصح بالعقد اللفظي ، ومن أمثلة ذلك أن يدفع المالك للدلال سلعة أو متاعا بقصد توكيله في بيعهما ويقبضهما الدلال منه بقصد قبول الوكالة منه ، أو يسلمه داره أو دكانه ، بقصد جعله وكيلا في إجارتهما ويتسلمهما الدلال بقصد القبول ، وقد جرت سيرة المتشرعة والعقلاء على اجراء أمثال هذه المعاملات والعمل بها . والظاهر أن الوكالة تتحقق أيضا بالمراسلة ، فإذا أرسل الانسان إلى أحد كتابا يوكله فيه على إنفاذ شئ أو اجراء معاملة ورضي المرسل إليه بذلك كان وكيلا عنه ونفذ تصرفه في ما وكله فيه ، وكذلك إذا جعله وكيلا عنه بمكالمة هاتفية أو لا سلكية ونحوهما من وسائل الابلاغ مع القطع بالصدق ، ومثله ما إذا بلغه الوكالة والاعتماد عليه على لسان رسول يوثق بصدقه ويطمأن بقوله ، فتصح الوكالة وينفذ تصرف الوكيل في جميع هذه الفروض . [ المسألة الرابعة : ] إذا قال الرجل للمالك : هل توكلني على بيع دارك من زيد بألف دينار مثلا ؟ فقال له المالك : نعم ، وقصد بقوله : نعم ، انشاء الوكالة له بهذا الجواب ، فالظاهر صحة انشائه ، والأحوط لزوما أن يقول الوكيل : قبلت أو نحوها بعد قول المالك : نعم ، ليحصل القبول بعد الايجاب .