الشيخ محمد أمين زين الدين

443

كلمة التقوى

[ الفصل الثالث ] [ في العهد ] [ المسألة 117 : ] الظاهر أن المراد بالعهد هاهنا ميثاق يقطعه الانسان على نفسه لله على فعل شئ أو على تركه ، وينشئه بصيغة مخصوصة ، فهو ليس من اليمين وليس من النذر وإن أشبههما في بعض الآثار وبعض الأحكام . [ المسألة 118 : ] لا ينعقد العهد حتى ينشئه الانسان بقوله : عاهدت الله على أن أفعل كذا أو على أن لا أفعل ، أو يقول : علي عهد الله أن أفعله أو أن لا أفعله ، وهو من هذه الجهة يشبه النذر في الحاجة إلى إنشائه بصيغة مخصوصة . فلا يجب الوفاء بالعهد إذا لم ينشئه بالقول المذكور وإن قصد في ضميره العهد على الفعل أو على الترك ولا تحرم عليه المخالفة وإن كان عامدا ولا تلزمه الكفارة ، وإن كان الأحوط له استحبابا أن لا يخالف ما نواه . [ المسألة 119 : ] العهد كالنذر ، فقد ينشئه الانسان معلقا على حصول شرط معين ، فيقول : عاهدت الله إن رزقني ولدا ذكرا ، أو إن شفاني من هذا المرض أن أتصدق بمائة دينار ، أو أن أذبح شاة أو بقرة وأطعمها للفقراء أو للمؤمنين ، أو يقول : علي عهد الله إن دفع عني هذه البلية أن أصلي نافلة شهر رمضان أو أن أصوم شهر رجب ، فينعقد عهده كما اشترط ، فإذا حصل الأمر الذي علق عليه وجوب الفعل وجب عليه أن يفي بالعهد وحرمت عليه مخالفته ولزمته الكفارة إذا حنث فخالف عامدا . وقد ينشئ العهد مطلقا غير مشروط بشئ ، فينعقد كذلك ويجب عليه البر به مطلقا ، وهو أيضا قد يجعله موقتا بوقت خاص فيلزمه الوفاء به في ذلك الوقت ، وقد يجعله مطلقا غير موقت فيجب عليه البر به