الشيخ محمد أمين زين الدين
424
كلمة التقوى
أو ركبه ، ليكون ترتب هذا الجزاء زاجرا له عن الوقوع فيه أو زاجرا له عن تركه ، فيقول مثلا : إن شربت الدخان أو إن ارتكبت الغيبة ، فلله علي أن أتصدق بمائة دينار أو أن أصوم شهرا متتابعا ، أو يقول : إن تركت صلاة الجماعة أو إن تركت الصلاة في أول وقتها فلله علي أن أحج أو أن اعتمر أو أن أزور ماشيا ، ويسمى القسم الأول والقسم الثاني نذر شكر ، ونذر بر ، ويسمى القسم الثالث نذر زجر . وقد يجعل الانسان وجوب الفعل أو الترك المنذور عليه مطلقا غير معلق على حصول شئ أو على عدم حصوله ، فيقول : لله علي أن أتصدق بعشرة دنانير ، أو أن أصلي النافلة اليومية أو أن أصوم كل أربعاء من رجب وكل خميس من شعبان ، ويسمى هذا القسم الرابع نذر التبرع . [ المسألة 65 : ] يشترط في صحة نذر الشكر أن يكون الأمر الذي علق الناذر عليه وجوب الفعل على نفسه مما تصح مقابلته بالشكر ، فإذا كان من فعل الله سبحانه فلا بد وأن يكون مما يصح سؤاله من الله وتمنى وقوعه منه ، كما ذكرناه في مثال ذلك ، وكما إذا قال : إن أهلك الله عدوي الجائر ، أو إن بسط الله الأمن والدعة في البلاد ، أو إن شفى الله مريضي ، أو إن عافى أخي المؤمن فلانا من بليته وأنجاه من كربته فلله علي أن أصوم أو أتصدق بكذا ، فينعقد نذره ويلزمه الوفاء به ، ولا يجوز أن يعلق نذره وشكره على حدوث أمر لا يصح طلبه من الله ولا يتمنى وقوعه منه ، فيقول : إن أهلك الله فلانا ويقصد بذلك مؤمنا صالحا ، أو إن وقعت النكبة على أهل بلد مؤمنين أو على أسرة مسلمة ، أو إن نصر الله عدو المسلمين أو إن شفاه من مرضه فلله علي أن أصوم أو أن أتصدق ، ويقصد بذلك الشكر على ذلك ، فلا يجوز له ذلك ولا ينعقد نذره . وإذا كان الأمر الذي علق الناذر عليه نذره وشكره من فعل نفسه ، وجب أن يكون من الطاعات التي يشكر الله لتوفيقه إياه لفعلها ، أو من المعاصي أو المكروهات التي يشكر الله لإعانته على تركها وهجرها ، فيقول مثلا : إن حججت في هذا العام أو إن زرت قبر الرسول صلى الله عليه وآله ، أو إن صمت شهر رمضان ، فلله علي أن أختم القرآن كذا مرة ، شكرا