الشيخ محمد أمين زين الدين

418

كلمة التقوى

[ المسألة 48 : ] يجوز للانسان أن يحلف يمينا يدفع بها مظلمة ظالم عن نفسه أو عن غيره من المؤمنين ، سواء كان صادقا في يمينه أم كاذبا ، إذا توقف دفع المظلمة على الحلف ، وهذا إذا لم تمكنه التورية أو لم يكن ملتفتا إليها أو كان لا يحسنها . وإذا توقفت نجاة الانسان من الهلاك وشبهه في نفسه أو في عرضه أو نجاة مؤمن آخر في نفسه أو في عرضه ، على أن يحلف يمينا وجب عليه الحلف وإن كان كاذبا مع عدم امكان التورية كما ذكرنا . [ المسألة 49 : ] إذا كان الشخص ممن يلتفت إلى التورية ويحسنها ويمكنه التخلص من المحذور بها ، فالأحوط له لزوما أن يوري بلفظه ولا يرتكب الكذب مع الامكان ، إذا لم يكن ذلك هو الأقوى . والتورية هي : أن يأتي بلفظ له معنى ظاهر يحمل عليه في العرف ، وله معنى آخر بعيد لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فيقصد المعنى البعيد من غير أن ينصب القرينة المفهمة . [ المسألة 50 : ] إذا حلف الانسان أن يفعل شيئا أو أن لا يفعله ، فمقتضى ظاهر القول أن يتولى الحالف بنفسه فعل الشئ أو ترك فعله ، فإذا قال : والله لأصومن أو لأصلين أو لأعطين زيدا عشرة دنانير ، وجب عليه أن يتولى الصوم أو الصلاة أو الاعطاء بنفسه ، ولا تكفيه الاستنابة أو الإجارة أو التوكيل في الوفاء باليمين ، وإذا استناب في الفعل المحلوف عليه أو وكل غيره في الاتيان به ولم يقم به بنفسه كان حانثا بيمينه ولزمته الكفارة وكذلك إذا قال : والله لا أفعل وجب عليه أن يترك الفعل بنفسه ولا يكفيه ترك نائبه أو وكيله أو أجيره ، إلا إذا دلت القرائن العامة أو الخاصة على أن المراد ما يعم فعل النائب والوكيل ، كما إذا قال : والله لأبيعن داري أو لأزوجن ولدي فيكفيه بيع الوكيل للدار ، وتزويجه للولد ، أو قال : والله لا أبيع الدار أو لا أقفها ، فيحنث إذا أمر وكيله ببيع الدار أو وقفها ، إلا إذا قصد في يمينه أن يفعل ذلك أو لا يفعله بنحو المباشرة ، فيتبع قصده .