الشيخ محمد أمين زين الدين

27

كلمة التقوى

[ كتاب الرهن ] وفيه ثلاثة فصول : [ الفصل الأول ] [ في الرهن وشروطه ] [ المسألة الأولى : ] الرهن وضع شئ وحبسه عند أحد تأمينا له على دينه ، ومن ذلك جعلت كلمة الرهن في عرف المتشرعة اسما للمعاملة التي يجعل بها الشئ وثيقة للدائن على دينه ، والراهن هو المدين الذي دفع ذلك الشئ ، وأجرى عليه المعاملة ووثق به دين الدائن ، والمرتهن هو الدائن الذي أخذ الشئ من صاحبه واستوثق به لدينه ، والمرهون هو الشئ الذي جعل كذلك ، ويطلق عليه اسم الرهن أيضا ، ويجمع على رهون ورهان ، ومنه قوله تعالى : فرهان مقبوضة ، وقد ذكرنا في كتاب التجارة إن الرهن من الايقاعات وهو الأقوى ، ولكن اجراء شرائط العقود وبعض أحكامها عليه أحوط ، ومن أجل ذلك أطلقنا عليه كلمة العقد في هذا الكتاب واعتبرنا فيه شروطه وأجرينا ما يوافق الاحتياط من آثاره ، فلا تغفل . [ المسألة الثانية : ] الرهن عقد من العقود كما ذكرناه ، وهذا العقد قد ينشأ باللفظ ، فيكون محتاجا إلى ايجاب وقبول لفظيين ويكون الايجاب من الراهن ، ويكفي فيه كل لفظ يدل على جعل الشئ المعين وثيقة عند المرتهن على دينه في ذمة الراهن ، ومنه أن يقول له : رهنتك هذا الشئ على دينك في ذمتي ، أن يقول له : هذا الشئ وثيقة لديك على الدين ، أو يقول له : جعلت هذا الشئ رهنا عندك لتتوثق به على دينك في ذمتي ،