الشيخ محمد أمين زين الدين
245
كلمة التقوى
ماله ، سواء أجراه بعوض أم بغير عوض ، وسواء كان العوض الذي يأخذه عن ماله قليلا أم كثيرا ولا ريب في ذلك أيضا . ويستثنى من ذلك ما يوصي الانسان بانفاذه بعد موته ، فإنه لا يصح إلا إذا كان المال الموصى به بمقدار ثلث ما يملك من الأموال ولا ينفذ في ما يزيد عليه ، وهذا الاستثناء يجري في كل انسان من غير فرق بين الصحيح والمريض الذي لم يتصل مرضه بموته والمريض الذي يموت بسبب مرضه ، وسيأتي تفصيله في كتاب الوصية إن شاء الله تعالى . [ المسألة 87 : ] تصح المعاوضات من المريض الذي يتصل مرضه بموته إذا كان العوض في المعاملة لا يقصر عن عوض المثل ، فينفذ بيعه إذا باع الشئ بثمن مثله أو أكثر ، وتنفذ إجارته إذا آجر الشئ بأجرة مثله أو أكثر وهكذا في جميع المعاوضات التي يوقعها على ماله ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء ( قدس الله أرواحهم ) ، وتصح منه التصرفات الأخرى التي يوقعها في المال من صرف وانفاق على نفسه وعلى من يعوله ومن صرف وانفاق في النواحي التي يعدها العقلاء من شؤونه ومستلزمات شرفه ومكانته الاجتماعية ، ولا يعدونها خارجة عن حدوده المتعارفة لأمثاله ، وإن لم تكن تلك المصارف من المعاوضات ، ولا خلاف في ذلك . [ المسألة 88 : ] ينحصر الخلاف بين العلماء في هذا الباب بالمنجزات ، وهي التصرفات التي يجريها الانسان ليتحقق منه أثرها بالفعل وهو في حياته ولا تكون معلقة على حصول موته والتي تتصف بصفة المحاباة أو التبرع ، فهي إما مجانية لا تشتمل على تعويض أو مبادلة ، كالوقف والعتق والابراء والهبة من غير عوض والصلح من غير عوض ، وإما معوضة بأقل من عوض المثل كالبيع بأقل من ثمن المثل ، والإجارة بأدنى من أجرة المثل ، والصلح والهبة بأقل من عوض المثل ، أقول : ينحصر الخلاف في هذا النوع من التصرفات الفعلية المنجزة المشتملة على المحاباة أو التبرع إذا أوقعها المريض الذي يتصل مرضه بموته والعلماء في المسألة على قولين : أحدهما أن تكون تصرفاته هذه نافذة منه من أصل ماله ، سواء زادت