الشيخ محمد أمين زين الدين

227

كلمة التقوى

وأفعاله قبل ميعاد النشاط ، وتستمر معه الصفة وتقوى مع طول الاعتياد وطول المران . وقد تختلف الحال في بعض الأطفال فتبدأ الصفة فيه ضعيفة ، ثم تقوى ثم تضعف لبعض العوارض والمؤثرات ثم تقوى ، وهكذا بين ارخاء وشد وأخذ ورد . [ المسألة 32 : ] يثبت سفه السفيه باختباره في تصرفه بماله الذي يوضع بيده ، وفي معاملته مع الناس بالمال ، فإذا علم من حاله أنه لا يعتني بحفظ المال كما يعتني به الناس العقلاء ، فلا يبالي أن يصرفه في أي موقع اتفق ، وأن يتلف المال أو ينقص في أي موضع كان ، وأن معاملاته مع الآخرين لا تبتني على التحفظ من حصول الغبن فيها أو الانخداع من معامليه كما هو دأب العقلاء والمتعاملين من الناس ، فإذا علم أن تلك هي صفته الموجودة فيه والثابتة له في تصرفه ومعاملاته ، فهو سفيه ثابت السفه في المال ، ولا يثبت السفه باتفاق صدور ذلك منه في بعض حالات الغفلة أو الغلط أو التسامح الذي لا يقاس عليه ، ولا يكون السفه صفة ثابتة له . [ المسألة 33 : ] قد يكون الرجل رشيدا تام الرشد في تصرفه بماله وفي معاملته مع الناس فلا يغبن ولا ينخدع ولا يتلف المال أو يتسامح فيه بغير سبب موجب ، ولكنه سفيه في الأمور التي تتعلق بذمته ، فلا يبالي بأن يقع في الغفلة أو في الانخداع في المعاملات التي يوقعها في ذمته من اقتراض أو شراء أو بيع نسيئة أو سلم أو استدانة في صورة أخرى ، فيعلم أن تلك هي صفته الثابتة له في هذه الأمور . وقد يثبت سفهه في التصرفات التي تتعلق بنفسه ، كالتزويج وإجارة نفسه عاملا وجعل نفسه مضاربا أو مزارعا أو مساقيا أو نحو ذلك من المعاملات التي يوقعها على نفسه فلا يتحفظ من وقوع الغبن أو الانخداع أو التسامح فيها .