الشيخ محمد أمين زين الدين

148

كلمة التقوى

وإن تراضوا بذلك ، بل يتعين لهم الانتفاع بالسكنى خاصة ، فإذا أمكن لهم أن يسكنوها جميعا سكنوها ، ولا يصح لبعضهم أن يستقل بسكنى الدار ويمنع الآخرين ، وإذا اختلفوا في اختيار المساكن من الدار أو العمارة وكان الواقف قد جعل للوقف متوليا وجعل له النظر في تعيين المساكن لهم وجب عليهم اتباع نظره ، وإذا لم يجعل على الوقف متوليا خاصا ، أو كان قد جعل أولياء متعددين واختلفوا في التعيين رجعوا إلى الحاكم الشرعي في حسم نزاعهم ، وإذا فقد الحاكم الشرعي أو تعذر عليهم الوصول إليه ، رجعوا في تعيين المساكن بينهم إلى القرعة . وإذا عين الولي أو الحاكم الشرعي لهم المساكن أو عينتها القرعة ، وامتنع بعضهم عن السكنى جاز للبعض الآخر أن يستقل بسكنى الدار ، ولا حق للممتنع في أن يطالبه بالأجرة عن حصته . [ المسألة 122 : ] إذا لم تكن الدار كافية لسكني جميع الموقوف عليهم اقتسموا السكنى فيها بالمهاياة ، بأن يسكنها بعضهم أياما معلومة ، أو أسبوعا ، أو شهرا ، أو سنة مثلا ، ثم يسكنها الآخر مثل ذلك ، فإذا تنازعوا في ذلك رجعوا إلى المتولي ، ثم إلى الحاكم الشرعي ثم إلى القرعة على النهج الذي تقدم بيانه وليس لبعضهم أن يمتنع عن السكنى بالمهاياة ويطالب من سكن منهم بالأجرة عن حصته . [ المسألة 123 : ] إذا وقف الرجل شيئا مما يملكه على مصلحة معينة ، فبطلت المصلحة الموقوف عليها ، ومثال ذلك أن يقف نخيلا يملكها على مسجد في القرية ، فيخرب المسجد الموقوف عليه حتى لا يمكن تعميره أو تخرب القرية التي هو فيها وينقطع المصلون فيه ، فلا يكون موردا لصرف منفعة الوقف فيه ، أو يقف بستانا على مدرسة ، فتخرب المدرسة ولا يستطاع تعميرها ، أو تنقطع هجرة طلاب العلم إلى البلد التي هي فيه ، فلا تصبح المدرسة موردا لصرف منفعة الوقف فيها ، أو يقف شيئا على قنطرة ، فيندرس النهر فلا يحتاج إلى قنطرة أو تنقطع المارة فتلغى فائدتها .