الشيخ محمد أمين زين الدين
82
كلمة التقوى
[ الفصل الثاني ] [ في بعض أحكام العارية ] ( المسألة 16 ) : العارية عقد يتقوم بالإذن من مالك العين في أول حدوث العقد ، وفي استمراره وبقائه بين الطرفين ، ولذلك فإذا زال إذن المالك للمستعير بالتصرف والانتفاع بالعين زالت العارية وانفسخ عقدها ، وثمرة هذا العقد كما ذكرنا في أول الكتاب هي أن يتسلط المستعير على العين المستعارة ، وأن يباح له الانتفاع بمنافعها التي حددها له المالك . والمعنى الواضح لذلك : أن العارية عقد جائز من جهة مالك العين ، فيجوز له أن يرجع عن إذنه للمستعير في أي وقت يشاء ، فيزول بذلك العقد ما بينهما ، وأن العارية جائزة من جهة المستعير أيضا ، فيباح له أن يدع العين المستعارة ، ويترك الانتفاع بها في أي وقت يشاء فيرتفع العقد بذلك . وهذا إذا لم يحدث في العين وهي في يد المستعير ما يمنع المالك من الرجوع عن إذنه ، كما في بعض الفروض الآتي ذكرها ، فإذا حدث مثل ذلك المانع لم يجز للمالك أن يرجع عن أذنه للمستعير ، ويكون عقد العارية باقيا ما دام ذلك المانع موجودا ، وليس معنى ذلك أن العارية أصبحت لازمة بسبب عروض هذا