الشيخ محمد أمين زين الدين
73
كلمة التقوى
( المسألة الثالثة ) : يشترط في صحة العارية أن يكون المعير بالغا ، فلا تصح إعارة الصبي غير البالغ وإن كان مميزا وأذن له وليه على الأحوط ، وإن كان الأقرب صحة إعارته في هذا الفرض ، فإذا أذن له وليه بأن يعير صاحبه أو قريبه بعض أمواله المعينة ، مع وجود المصلحة له بذلك ، صحت إعارته إذا كان مميزا ، وأولى من ذلك بالصحة أن ينشئ عقد العارية لمال غيره إذا كان مميزا ، وأذن له مالك المال بإعارة ماله ، وأذن له وليه الشرعي بأن ينشئ له صيغة العارية . ويشترط في صحتها أن يكون المعير عاقلا ، فلا تصح إعارة المجنون لماله ولا لمال غيره وإن كان مميزا ، ويشترط في صحتها أن يكون المعير مختارا ، فلا تصح إعارته إذا كان مكرها ، وأن يكون قاصدا ، فلا تصح من الهازل والسكران والغاضب إذا فقد القصد ، وأن يكون غير محجور عليه ، فلا تصح من السفيه ولا المفلس ، وتصح إعارة السفيه إذا أنشأها بإذن وليه ، وإعارة المفلس إذا أذن له الغرماء بإعارة بعض ما تتعلق به حقوقهم . ( المسألة الرابعة ) : لا يشترط في صحة العارية أن يكون المعير ملكا للعين والمنفعة كليهما ويكفي في صحتها أن يكون مالكا للمنفعة وحدها ، بحيث يكون نافذ التصرف فيها فيمكن له أن يتبرع بها لغيره ، وأن يسلط غيره على العين ليستوفي المنفعة ، ومثال ذلك : أن يكون قد استأجر العين من مالكها ليستوفي منفعتها استيفاءا مطلقا لنفسه أو لغيره إذا شاء ومن أمثلة ذلك : أن يكون المالك قد أوصي له قبل موته بمنفعة العين ، وأطلق له في الوصية أن يستوفي المنفعة الموصى بها كيفما يشاء ولو