الشيخ محمد أمين زين الدين
46
كلمة التقوى
العوض المجعول ، وإذا استناب العامل الجنب أو الحائض أحدا سواه فكنس المسجد أو المشهد بالنيابة عنه استحق العامل العوض على الفعل كذلك لأن الجاعل لم يشترط عليه المباشرة . ( المسألة الثامنة ) : يعتبر في الجعالة أن يكون العمل الذي تكون عليه المعاملة والعوض المجعول فيها معلومين في الجملة ، ولكن اعتبار العلم بهما في الجعالة ليس على الوجه المعتبر في العلم بالعوضين في البيع والإجارة ونحوهما بحيث لا يدخلها غرر ، أو تكون فيها جهالة كما فصلناه في مباحث تلك المعاملات . والمعتبر في الجعالة من العلم بالعمل المقصود أن يعلم بمقدار يمكن للعامل أن يتوجه نحوه ، ويتصدى للاتيان به ولا يكون مسلوب القدرة عليه ، ولا يضر في الجعالة الجهل به إذا لم يبلغ هذه الدرجة ، فتصح الجعالة إذا قال الجاعل من وجد لي سيارتي المسروقة مني دفعت له مائة دينار مثلا ، وإن لم يدر العامل في أي بلد يجد السيارة ، أو أي موضع ، وكم يكون بينه وبينها من المسافة ، وكم يحتاج من المدة في طلبها وما يلاقي من المصاعب في البحث عنها والعثور عليها . وكذلك إذا قال : من طلب قريبي زيدا المفقود مني دفعت له كذا دينارا ، أو قال : من طلب زيدا المفقود أو عبدي الآبق على نحو الترديد بينهما فله على كذا من المال ، فتصح الجعالة ويتوجه العامل في طلب الشخص المردد بين الرجلين ، سواء كان مقدار العوض الذي جعله لذلك متحدا أم مختلفا . ولا تصح الجعالة إذا كان العمل مجهولا مطلقا ، كما إذا قال الجاعل : من وجد شيئا قد ضاع مني فله عندي كذا ولم يعين الشئ الضائع منه ليمكن للعامل