الشيخ محمد أمين زين الدين

92

كلمة التقوى

[ المسألة 215 : ] يتخير البائع أو المشتري حينما يثبت له خيار الرؤية بين أن يفسخ العقد ويرد المبيع وأن يمضي البيع بالثمن الذي وقع عليه العقد ، كما ذكرناه أكثر من مرة ، ولا يحق له إذا ترك الفسخ وأمضى العقد أن يطالب صاحبه بالأرش ، وهو التفاوت ما بين القيمتين إذا كان الشئ الذي انتقل إليه ناقصا في الوصف ، أو يطالبه بقيمة الوصف الزائد إذا كان الشئ الذي انتقل منه لصاحبه زائدا . ولا يسقط خيار صاحب الخيار منهما إذا بذل له صاحبه أرش النقصان أو بذل له قيمة الوصف الزائد ، ولا يسقط خياره كذلك إذا أبدل له صاحبه العين بعين أخرى واجدة للوصف الذي ذكره في العقد . [ المسألة 216 : ] الوصف الذي يوجب تخلفه الخيار ، قد يكون وصفا له دخل في صحة الشئ ، فيكون فقده عيبا يوجب خيار العيب ، وهو الذي سيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله تعالى في القسم السابع من أقسام الخيار . وقد يكون وصفا له دخل في كمال الشئ ، وهذا يقع على نحوين ، أحدهما أن يكون الوصف موجبا للرغبة العامة بين الناس ، ولذلك فيكون موجبا لزيادة ماليته ، ومثال ذلك أن يكون العبد كاتبا ومفكرا يعتمد عليه في إنجاز المهمات ، أو يكون أمينا يوثق بصدقه وصحة أعماله ، ونحو ذلك من الأوصاف ، الثاني أن يكون الوصف محطا لرغبة المشتري أو البائع بالخصوص ، فتزيد لذلك قيمته عنده ، وإن كانت مخالفة للرغبة العامة ، ومورد البحث في خيار الرؤية هو وصف الكمال في الشئ سواء كان من النحو الأول الذي يوجب الرغبة العامة أم من النحو الثاني الذي يوجب الرغبة الخاصة . [ المسألة 217 : ] يختص خيار الرؤية في ما إذا كان المبيع عينا شخصية فإنها هي التي يتصور فيها تخلف الوصف عما رآه فيها سابقا أو عما ذكره الواصف من صفاتها فتزيد أو تنقص ، وأما إذا كان المبيع كليا موصوفا فالواجب