الشيخ محمد أمين زين الدين

63

كلمة التقوى

صح بيعه كذلك ولم يفتقر إلى إجازة ولا إلى تجديد عقد البيع ، وإذا باعها من غير إذن المرتهن ولم يفك الرهن جرى في البيع حكم الفضولي ، فإن أجاز المرتهن البيع صح وإن لم يجزه كان باطلا . [ المسألة 130 : ] لا يجوز بيع الوقف ولا تصح المعاوضة عليه إلا في مواضع . ( الموضع الأول ) : أن يخرب الوقف بحيث لا تبقى له أي منفعة يمكن استيفاؤها مع بقاء عينه ، وقد شاع بين الفقهاء التمثيل لهذه الصورة بالحيوان الموقوف إذا ذبح ، وبالجذع الموقوف إذا بلي ، وبالحصير الموقوف إذا تخرق وتمزق ، فإن منفعة الوقف في هذه الأمثلة تنحصر باتلاف عينه ، ولذلك فيبطل وقفه ويصح بيعه والمعاوضة عليه . ( الموضع الثاني ) : أن يخرب الوقف بحيث تذهب جميع منافعه المعتد بها بين الناس ، وإن بقيت له منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم في نظر أهل العرف ، ومثال ذلك ما إذا انهدمت الدار الموقوفة أو خرب البستان الموقوف ، وجف ماؤه وماتت أشجاره ، ولم تبق من الدار أو البستان سوى عرصة فارغة يمكن إجارتها لبعض الغايات بقليل من الدراهم . والحكم في هذه الصورة كذلك هو بطلان الوقف وصحة بيع العين الموقوفة والمعاوضة عليها . ( الموضع الثالث ) : أن يعلم بأن بقاء الوقف يؤدي إلى خرابه وذهاب منفعته أصلا ، كما في الصورة الأولى ، أو يعلم بأن بقاءه يؤدي إلى ذهاب منافعه المعتد بها بحيث لا تبقى له إلا منفعة قليلة تلحق بالمعدوم كما في الصورة الثانية ، أو يظن ظنا عقلائيا يعتمد عليه العقلاء في ما بينهم بأن بقاء الوقف يؤدي إلى ذلك . والحكم في هذه الصورة هو جواز بيع الوقف كذلك ، ولكن لا بد من تأخير البيع فيها إلى آخر الأزمنة التي يمكن فيها بقاء الوقف واستيفاء منافعه . ( الموضع الرابع ) : أن يلاحظ الواقف في أصل وقفه عنوانا خاصا في العين الموقوفة ، يجعله قواما لوقفها ومناطا لاستيفاء منفعتها ،